النووي

578

تهذيب الأسماء واللغات

أربعة وثلاثون قدما ونصف قدم ، وما بين الفتحتين : أربعون قدما إلا نصف قدم ، وميزاب البيت يضرب في الحجر . وقد اختلفت الروايات وأقوال أصحابنا في أن الحجر كله من البيت أو ستة أذرع فحسب ، أم سبعة ، وهذا الموضع لا يحتمل بسطها ، فأشرت إلى أصلها ، وقد أوضحته في كتاب « الإيضاح في المناسك » الذي جمعته . الحجر الأسود : زاده اللّه تعالى شرفا ، وهو في ركن الكعبة الذي يلي باب البيت من جانب المشرق ، ويقال له : الركن الأسود ، ويقال له وللركن اليماني : الركنان اليمانيان ، وارتفاع الحجر الأسود من الأرض : ذراعان وثلثا ذراع ، قاله الأزرقي ، قال : وذرع ما بين الركن الأسود والمقام : ثمانية وعشرون ذراعا ، وثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نزل الحجر الأسود من الجنّة وهو أشدّ بياضا من اللّبن ، فسوّدته خطايا بني آدم » رواه الترمذي ( 877 ) ، وقال : حديث حسن صحيح « 1 » . وروى الأزرقي في فضله وما يتعلق به أشياء كثيرة ، منها : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قالا : الركن والمقام من الجنّة ، قالا : ولولا ما مسّه من أهل الشّرك ما مسّه ذو عاهة إلا شفي ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أنزل اللّه الركن والمقام مع آدم ليلة نزل . الحجون : بفتح الحاء بعدها جيم مضمومة ، وهو من حرم مكة ، زادها اللّه تعالى شرفا ، وهو الجبل المشرف على مسجد الحرس « 2 » بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد . الحديبية : بضم الحاء وفتح الدال وتخفيف الياء ، كذا قاله الشافعي رضي اللّه عنه وأهل اللغة وبعض أهل الحديث ، وقال أكثر المحدّثين : بتشديد الياء ، وهما وجهان مشهوران ، وقد تقدم في حرف الجيم عند ذكر الجعرانة فيها زيادة . قال صاحب « مطالع الأنوار » : ضبطناها بالتخفيف عن المتقنين ، وأما عامة الفقهاء والمحدثين فيشددونها ، قال : وهي قرية ليست بالكبيرة ، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة ، قال : وهي على نحو مرحلة من مكة ، وكان الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة - وهي شجرة سمرة - بيعة الرضوان يوم الحديبية ألفا وأربع مائة ، وقيل : ألفا وخمس مائة ، وقيل : ألفا وثلاث مائة ، وقد روى البخاري ومسلم في « صحيحيهما » « 3 » هذه الروايات الثلاث في باب غزوة الحديبية ، والأشهر ألف وأربع مائة ، وفي « البخاري » ( 4154 ) عن جابر ابن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، قال : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية : « أنتم خير أهل الأرض » وكنا ألفا وأربع مائة ، وكذا قال البيهقي ( 5 / 235 ) ، وأكثر الروايات أن أهل الحديبية كانوا ألفا وأربع مائة ، رضي اللّه تعالى عنهم . حديثة الموصل : المذكورة في حد سواد

--> ( 1 ) الصحيح منه قوله : « الحجر الأسود من الجنة » والباقي فيه مقال ، انظر تفصيل ذلك في التعليق على الحديثين ( 2795 ) و ( 13944 ) من « مسند أحمد » - طبع مؤسسة الرسالة . ( 2 ) في الطبعة المنيرية : « مسجد جبل الحرس » بزيادة لفظة « جبل » ، وهي مقحمة ، وسيأتي استخدام هذا المصطلح مرة أخرى في « المحصب » دون لفظة « جبل » . وانظر « أخبار مكة » للفاكهي 4 / 20 . ( 3 ) البخاري ( 4153 - 4155 ) ، ومسلم ( 1856 - 1858 ) .